أحمد الشرباصي

100

موسوعة اخلاق القرآن

ولعله كان يريد في هذه الدعوات الخير لأمته ، حيث يعلمها أن تلجأ إلى بارئها تسأله من فضله أن يفيض عليها نعمة السلامة في القلب فإنها كنز ثمين لصاحبها في هذه الحياة . ولقد قيل للرسول : من خير الناس ؟ . فأجاب : « كل مؤمن محموم القلب » . قيل : وما محموم القلب يا رسول الله ؟ . قال : هو التقي النقي الذي لا غش فيه ، ولا بغي ، ولا غدر ، ولا غل ، ولا حسد » ! . وتقسم ألسنة القلوب إلى أقسام ، لكل قسم صفته وسمته فتقول : « القلوب أربعة : قلب أجرد ، فيه سراج يزهر ، فذلك قلب المؤمن ، وقلب أسود منكوس ، فذلك قلب الكافر ، وقلب أغلف مربوط على غلافه ، فذلك قلب المنافق ، وقلب مصفح على الحق ( أي ممال عليه ، كأنه قد جعل صفحه أي جانبه على الحق ) ، فيه ايمان ونفاق ، فمثل الايمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد ، فأي المادتين غلبت عليه حكم له بها » . وتذكر لنا السنة أن سلامة القلب نعمة كبرى ، وأن المؤمن من واجبه أن يحذر من الشيطان الذي يحاول أن يفسد قلبه ، فتقول : « في القلب لمتان ( خطرتان ) لمة من الملك : وعد بالخير ، وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله سبحانه ، وليحمد الله ، ولمة من الشيطان : ايعاد بالشر ، وتكذيب بالحق ، ونهي عن الخير ، فمن وجد ذلك فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم » . ويقول رسول الله صلوات الله وسلامه عليه : « إذا أراد الله بعبد